فرانك بيل
مهمة ولدت من معتقدات ثابتة
منذ أكثر من نصف قرن، وفي أحد معسكرات الاعتقال العسكرية، كان حب أحد الرجال للغات وشغفه بالتعليم الدافع وراء إلتزامه مدى الحياة بفكرة التفاهم الدولي.
بمواجهة تلك المصاعب اليومية ومشاعر الضجر واليأس كسجين في معتقل عسكري، حافظ فرانك بيل على معنوياته عالياً لينعكس ذلك على رفاقه من الأسرى من خلال قيامه بتدريسهم اللغتين الإسبانية والفرنسية وهما اللغتان اللتان درسهما في الجامعة بكامبريدج. إضافة لذلك، قام بتنظيم حصص تعليمية في اللغات الهولندية والألمانية والإيطالية والروسية وسرعان ما أسس جامعة سرية وسط ظروف كانت كافية بسحق همم رجال آخرين أقل منه حظاً.
تم اعداد وكتابة الدروس ومواعيد الحصص والمفردات المستخدمة وتمارين القواعد اللغوية بطريقة منظمة ودقيقة على قصاصات الورق التي كانت أيديهم تستطيع الوصول اليها كالمغلفات البريدية وورق تغليف قطع الصابون والنماذج الحكومية وعلب التبغ.
عاد فرانك بيل الى إنجلترا بعد انتهاء الحرب للعمل في جامعة كامبريدج. لقد كان على قناعة تامة بأن التفاهم والتناغم الدولي يمكن أن يوجد إذا استطاع الناس في جميع أنحاء العالم أن يفهموا بعضهم بعضاً من خلال اللغة.
على مكتب كبير ومصقول موضوع في قاعة القراءة بمكتبة جامعة كامبريدج، وتحت خيوط أشعة الشمس التي كانت تدخل عبر النوافذ، كتب فرانك بيل:
"أنظر من حولي الآن. أرقب الرجال والنساء يعملون، انهم يقرأون بهدوءجنباً الى جنب، لكنني مقتنع الآن أكثر من أي وقت مضى من أن هذا المكان يحتضن أعظم الآمال لمستقبل البشرية عبر التعاون الودي الذي يوجد في المطالعة والتعلم والذي لا يمكن وجوده في أي من صور الحياة الأخرى. لا يمكن للخصومة والغيرة والمنافسة أن تزدهر وتنمو عندما تكون مصلحة البشرية العامة نصب أعيننا"